ابن أبي مخرمة

19

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ونحو ذلك ما يحكى : أن العسس في بعض الليالي لزموا شخصين وهما سكارى ، فرفعوهما إلى الأمير - وأظنه الحجاج - فسألهما عن نسبهما ، فقال أحدهما : [ من الطويل ] أنا ابن الذي ذلت رقاب الورى له * ومخزومها منهم وهاشمها معا وقال الثاني : أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره * وإن نزلت تعلو وتملا لتشبعا فظن الحجاج أنهما من أبناء الرؤساء ، فأطلقهما ؛ سترا على مروءتهما ، ثم بحث عنهما ؛ فإذا الأول ابن حجام ، والثاني ابن طباخ . وذكر الشيخ اليافعي في « تاريخه » حكاية حال عن ابن جزار وابن حائك ، قال الأول منهما : [ من الطويل ] أنا ابن الفتى ذباح كل سمينة * ومزهق أرواح بماض مصرعا ومفن لشجعان القرون مخضبا * بمسفوك أقران لها السفك ضجّعا وقال لسان حال الثاني : [ من الطويل ] أنا ابن الذي يكسو الأنام صنيعه * بهاء وزينا من له الغير صنعا بوصل وقطع مبرم في فعاله * لما لم يصل في الدهر غير ويقطعا « 1 » وحكى ابن المزرع عن خاله الجاحظ أنه قال : طلب المعتصم جارية كانت لمحمود بن الحسن الشاعر ، المعروف بالوراق ، تسمى نشوى ، وكان شديد الغرام بها ، وبذل له في ثمنها سبعة آلاف دينار ، فامتنع محمود من بيعها ؛ لأنه كان يهواها أيضا ، فلما مات محمود . . بيعت الجارية للمعتصم من تركته بسبع مائة دينار ، فقال لها المعتصم : امتنع مولاك من سبعة آلاف ، فأخذناك بسبع مائة ، فقالت : أجل ، إذا كان الخليفة ينتظر لشهواته المواريث . . فإن سبعين دينارا لكثيرة في ثمني فضلا عن سبع مائة ، فخجل المعتصم . توفي ابن المزرع المذكور في سنة أربع وثلاث مائة .

--> ( 1 ) انظر « مرآة الجنان » ( 2 / 244 ) .